Monday, July 22, 2019

الغرافيك: جيري فليتشر وليلي هوين وسالم قريشي

تتكلّل خطة أرتميس في نهاية المطاف بإكمال العمل في عام 2028 في تشييد منشأة على سطح القمر، أي قاعدة للعمليات. ففي المراحل الأولى لاستيطان القمر، قد يكون الخيار الأفضل استخدام وحدات مصنوعة من عدة طبقات من القماش يمكن نفخها لإيواء القادمين.
فهذه الوحدات قابلة للطي، ولذا لن تأخذ مكانا كبيرا في الصواريخ الناقلة مقارنة بالوحدات الثابتة. وبمقدورها أيضا توفير مساحات أكبر عندما يتم نصبها. وتوّصلت وكالة الفضاء الأوروبية بالتعاون مع مكتب فوستر وشركاؤه المعماري إلى وضع تصميم هجين للوحدات السكنية هذه. ويشتمل التصميم على مكان إقامة ذي طابقين قابل للنفخ إضافة إلى وحدة صلبة تقوم مقام غرفة ضغط للدخول والخروج.
ولأجل حماية وحدات الإقامة هذه من المخاطر التي تسببها النيازك الصغيرة والإشعاعات، من الممكن استخدام روبوتات لإنتاج أغلفة صلبة بواسطة الطباعة ثلاثية الأبعاد تغلف بها وحدات الإقامة. وقد يكون من الممكن أيضا حتى استخدام "التراب" القمري كمادة للبناء. يقول فيليب ميتزغر "إنها طريقة سهلة للبناء لن تستغرق وقتا طويلا".
أما على المدى الأبعد، قد يتحول مستوطنو القمر للإقامة في أنفاق طبيعية تقع تحت السطح يقال لها "أنابيب الحمم". وتوفر هذه حماية طبيعية من مخاطر الإشعاعات.
طوّرت جامعة أريزونا نموذجا أوليا لبيت زجاجي تتم فيه زراعة محاصيل كالخس والطماطم والبطاطا باستخدام صمامات ثنائية باعثة للضوء ( ). وتمثل عملية انتاج المحاصيل في هذه البيوت دائرة مغلقة، حيث تتم فيها مداورة المياه المستخدمة لسقي المزروعات. وتسهم النباتات في عمل أنظمة إدامة الحياة عن طريق امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء وانتاج غاز الأوكسجين.
كما صممت ناسا "شاحنة" نموذجية ذات 12 دولابا - ويطلق عليها اسم عربة استكشاف فضائية SEV - ليستخدمها الروّاد في تنقلاتهم واستكشافاتهم على سطح القمر.
ولكن قبل التمكن من استخراج الماء، ينبغي القيام بالكثير من أعمال التنقيب. وعندما يتم التعرف على وجود مخزونات واعدة، يمكن استخدام روبوتات لحفرها واستخراجها.
ويرى فيليب ميتزغر أنه يمكن تسخين ال
بعد مرور 50 عاما، ما زالت الرحلات إلى القمر تمثل رمزا مؤثرا لما يمكننا إنجازه عندما نجند ما لدينا من مواهب وموارد من أجل إلهام البشرية. كانت المنافسة المحتدمة في أواسط القرن الماضي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة قد دفعت الأخيرة إلى التوجه إلى القمر، ولكن هذا الدافع كان مؤقتا وعابرا. فبمجرد تحقيقها لهذا النصر في سباق الفضاء، لم يتواصل مشروع أبولو إلا لست رحلات آخرى قبل أن يلغى كليا.
التاريخ سيخبرنا ما إذا كانت المبررات التي تساق في القرن الحادي والعشرين لاستكشاف القمر أكثر رسوخا من سابقاتها. يقول بول بيرن "أفضل أسباب العودة إلى القمر هو لاستخدامه كمحطة وسطى للتوجه إلى ما هو أبعد منه، ككوكب المريخ وعدد من الكويكبات الجديرة بالاستكشاف".
وفي السنوات الـ 15 الماضية، تغيرت وجهة ناسا من القمر إلى المريخ، ثم عادت ثانية إلى القمر. يقول جون لوغسدون في هذا الصدد "كان الطريق ملتويا، ولكن وجهته كانت إلى الخارج. أعتقد أن التوجه الحالي لاستئناف الرحلات المأهولة إلى وجهات تقع خارج المدارات الأرضية بدأ في كانون الثاني / يناير 2004 عندما أعلن الرئيس بوش الإبن عن مشروع أصبح يعرف لاحقا بـ"الكوكبة Constellation".
إذا خسر دونالد ترامب انتخابات 2020 الرئاسية، قد تلغي الإدارة الديمقراطية الجديدة مشروع القمر برمته. ولكن لوغسدون يستبعد حصول ذلك، ويقول "أعتقد أنه من العسير التفكير بأن حكومة جديدة ستلغي برنامج العودة إلى القمر، إذا أخذنا بالاعتبار قوة الإندفاع الذي تكتسبه".
لكن البرنامج سيتطلب المزيد من الأموال. ولأجل تمويله في عام 2020، طلبت إدارة ترامب من الكونغرس تخصيص مبلغ اضافي يتجاوز 1,6 مليار دولار. ولكن ناسا تحتاج إلى مبلغ يتراوح بين 6 و8 مليارات سنويا أضافة إلى ميزانيتها الحالية لتنفيذ برنامج أرتميس. وعلى الكونغرس المصادقة على هذا الإنفاق الإضافي. وبينما يحظى مشروع العودة إلى القمر بتأييد جانبي الكونغرس الجمهوري والديمقراطي، يشكك العديد من النواب في إمكانية تحقيق ذلك بحلول عام 2024.
تعللت إدارة ترامب بطموحات الصين لتبرير مشروعها للعودة إلى القمر بحلول عام 2024. ولكن بعض المراقبين يرون أن على الدول ذات البرامج الفضائية كالولايات المتحدة والصين وروسيا أن تتعاون في ما بينها وتنسق عمليات استكشاف القمر وذلك من أجل تجاوز التعقيدات القانونية حول ملكية الموارد الموجودة هناك.
يقول فيليب ميتزغر "أعتقد أن هناك خطراً كبيراً لاندلاع مواجهات جيوسياسية، فإذا قررت إحدى الدول المضي قدما بمفردها في إنشاء مرافق صناعية في الفضاء، فستحصل تلك الدولة على منافع ومكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية هائلة في نهاية المطاف".
ويمضي للقول إن تجاهل إمكانية وجود كميات هائلة من الموارد في القمر وغيره يخلق فراغا، "والطريقة الأخلاقية المثلى لملء هذا الفراغ تتمثل في التعاون على نطاق دولي بحيث تستفيد البشرية جمعاء من هذه الموارد".
أتربة القمرية لاستخراج الماء منها على شكل بخار يجمع في ما بعد.
وسيشكل موضوع إيصال الطاقة الكهربائية إلى الحفر القمرية دائمة الظلمة معضلة أخرى. ولكن إحدى الطرق التي يمكن اتباعها لإيصالها إلى هناك تتلخص في توجيه أشعة الشمس إليها باستخدام مرايا تنصب على حواف هذه الحفر. يقول جون ثورنتون، المدير التنفيذي لشركة أستروبوتيك، "يمكن إيصال الطاقة الكهربائية إلى العربات بتوجيه هذه المرايا إليها".
تستخدم هانا سارجنت من الجامعة المفتوحة حاليا جهازا يدعى  يتمكن من استخراج الماء من الصخور الموجودة على سطح القمر. وسيستخدم هذا الجهاز عمليا للمرة الأولى في عام 2024 إذ سيركّب في المسبار الروبوتي القمري الروسي لونا-27. وتعد التجارب التي تجريها سارجنت نموذجا يمهد الطريق لتجارب أخرى تهدف لاستخراج الماء على سطح القمر باستخدام الجهاز المذكور.
تعد هذه التجارب حيوية جدا. ويفسر بول بيرن ذلك بقوله "إن إنتاج وتطوير هذه الأجهزة أمر مهم، ولكن استخدامها واختبارها يمثلان برأيي الخطوة الحاسمة المقبلة".

No comments:

Post a Comment